الإيضاح
( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
أي واذكر أيها الرسول لقومك المكذبين ما جئتهم به من الحق - هودا أخا عاد ، فقد كذبه قومه بالأحقاف حين أنذرهم بأس اللّه وشديد عذابه ، وقد مضت رسل من قبله ومن بعده منذرة أممها ألا تشركوا مع اللّه شيئا في عبادتكم إياه ، بل أخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهة ، وقد كانوا أهل أوثان يعبدونها من دون اللّه ، فقال لهم ناصحا : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم الهول
« يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
.
وحين نصحهم بذلك أجابوه :
( قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ؟ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
أي قال قومه له : أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه ، وإلى اتباعك فيما تقول ؟ هلمّ فهات ما تعدنا به من العذاب على عبادة ما نعبد من الآلهة إن كنت صادقا في قولك وعدتك .
والخلاصة - أتزيلنا بضروب من الكذب عن آلهتنا وعبادتها ؟ فأتنا بما تعدنا من معالجة العذاب على الشرك إن كنت صادقا في وعيدك ، وقد استعجلوا عذاب اللّه وعقوبته استبعادا منهم لوقوعه كما قال تعالى .
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها »
.
فردّ هود عليهم مقالهم :
( قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ )
أي قال : إنما العلم بوقت نزوله عند اللّه وحده لا عندي ، فلا أستطيع تعجيله ولا أقدر عليه ، ثم بين وظيفته فقال :