( 4 ) إنّهم لهم سيما يعرفون بها ، فلهم نور في وجوههم ، وخشوع وخضوع يعرفه أولو الفطن .
( 5 ) إن الإنجيل ضرب بشأنهم المثل فقال : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
ذاك أنهم في بدء الإسلام كانوا قليلي العدد ثم كثروا واستحكموا وترقى أمرهم يوما قيوما حتى أعجب الناس بهم ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام وحده ثم قوّاه اللّه بمن معه كما يقوّى الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها مما يتوالد منها .
الإيضاح
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ )
أي إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسول اللّه بلا شك ولا ريب مهما أنكر المنكرون ، وافترى الجاحدون .
( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
أي إن صحابته الذين معه غليظة قلوبهم على الكفار ، رقيقة قلوب بعضهم على بعض ، لينة أنفسهم لهم ، هينة عليهم .
ونحو الآية قوله :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً »
وفي الحديث « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمّى والسهر »
و
قوله صلى اللّه عليه وسلم « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه »
وعلى هذا جاء قوله :
حليم إذا ما الحلم زين أهله * على أنه عند العدو مهيب