تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الإيضاح

( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )
أخبر سبحانه عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا تحت الشجرة بيعة الرضوان ، وقد عرفت أنهم كانوا أربع عشرة مائة ، كما عرفت أسباب هذه البيعة . ولما أراد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلّموا هذه الشجرة بعد ذلك كثر اختلافهم فيها ، فلما اشتبهت عليهم وصار كل واحد يشير إلى شجرة غير التي يشير إليها الآخر ، قال عمر : سيروا ذهبت الشجرة ، وقال ابن عمر : ما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها ، وكانت رحمة من اللّه . وعن نافع قال : بلغ عمر أن أناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف .
( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
أي فعلم ما في قلوبهم من الصدق والسمع والطاعة ، فأنزل عليهم الطمأنينة وسكون النفس ورباطة الجأش وأعطاهم جزاء ما وهبوه من الطاعة - فتح خيبر عقب انصرافهم من الحديبية كما علمت .
( وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها )
أي وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم - فتح خيبر ، فأخذوا أموال يهودها وعقارهم وكان كثيرا ، وخصهم بأهل بيعة الرضوان لا يشركهم فيه سواهم .
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )
وكان اللّه ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه ، حكيما في تدبير أمور خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه .