تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الحديبية كما علمت ، مغانم كثيرة : هي مغانم خيبر ، وكانت خيبر أرضا ذات عقار وأموال قسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المقاتلة فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما ، عزيزا : أي غالبا ، حكيما : أي يفعل على مقتضى الحكمة في تدبير خلقه .

المعنى الجملي

بعد أن بيّن حال المخلّفين فيما سلف - عاد إلى بيان حال المبايعين الذين ذكرهم فيما تقدم بقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
فأبان رضاهم عنه لأجل تلك البيعة ، لما علم من صدق إيمانهم ، وإخلاصهم في بيعتهم ، وأنزل عليهم طمأنينة ورباطة جأش وجازاهم بمغانم كثيرة أخذوها من خيبر بعد عودتهم من الحديبية ، وكان اللّه عزيزا : أي غالبا على أمره ، موجدا أفعاله وأقواله على مقتضى الحكمة . عن سلمة بن الأكوع قال : « بينا نحن قائلون ، إذ نادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أيها الناس : البيعة البيعة ، نزل روح القدس ، فثرنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه ، فذلك قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ »
الآية . فبايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى ، فقال الناس هنيئا لابن عفان ، يطوف بالبيت ونحن هنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف » أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه . و أخرج البخاري عن سلمة أيضا قال : « بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة ، قيل على أىّ شئ كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال : على الموت » . و عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي .