والاختيار ، يدخل فيه المرء بمحض الرضا والتأمل في الأدلة الموصّلة إلى الهدى ، وبذلك يتم الفوز والسعادة في الدارين ، وينفر منه من دنّس نفسه بإدران الشرك ، وركب رأسه وأطاع هواه فكان من الخاسرين .
ولو شاء لجعل الإيمان بالقسر والإلجاء فكان الناس جميعا أمة واحدة ، ولكن له الحجة البالغة ، والمثل الأعلى ، لم يشأ ذلك ، فلا تأس على عدم إيمان قومك ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات كما قال :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
وقد جاء هذا المعنى في غير آية سلف كثير منها كقوله :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى »
وقوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
.
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )
تفسير المفردات
الولي : الناصر والمعين ، أنيب : أي أرجع ، فاطر السماوات والأرض : أي مبدعهما لا على مثال سابق ، من أنفسكم : أي من جنسكم ، يذرؤكم : أي يكثّركم يقال ذرأ اللّه