المطالب الثلاثة العالية التي لا تتم السعادة إلا بها ، ولا الفوز بالنعيم في الدارين إلا بسلوكها .
ثم بين سبحانه عظمته وكبرياءه وحكمته فقال :
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
أي إن ما في السماوات والأرض تحت قبضته وفي ملكه وله التصرف فيه إيجادا وإعداما ، وهو المتعالي فوقه ، العظيم عن مماثلته ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ )
أي تكاد السماوات يتشققن من هيبة من هو فوقهن بالألوهية والقهر ، والعظمة والقدرة .
وبعد أن بين كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات ، انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال :
( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
أي والملائكة ينزهون ربهم عن صفات النقص ، ويسمونه بسمات الجلال والكمال ، شاكرين له على ما أنعم به عليهم من طاعته ، وسخّرهم لعبادته .
ونحو الآية قوله :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
.
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
.
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ )
أي يسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من أهل الإيمان به ، ويلهمونهم سبل الخير الموصلة إلى السعادة ، فمثلهم مثل الضوء يعطى الحياة بحرارته ، ويعطى الهدى بنوره .
ونحو الآية قوله :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
.