المعنى الجملي
بعد أن أثبت سبحانه لنفسه صفات الجلال والكمال - أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يخبرهم بأنه نهى عن عبادة غيره ، وأورد ذلك بألين قول وألطفه ، ليصرفهم عن عبادة الأوثان ، ثم بين أن سبب النهى هو البينات التي جاءته ، إذ قد ثبت بصريح العقل أن إله العالم الذي تجب عبادته هو الموصوف بصفات العظمة ، لا الأحجار المنصوبة ، والخشب المصوّرة ، ثم ذكر أنه بعد أن نهى عن عبادة غيره أمر بعبادته تعالى ، وقد ذكر من الأدلة على وجوده خلق الأنفس على أحسن الصور ورزقها من الطيبات ، ثم تكوين الجسم من ابتداء كونه نطفة وجنينا إلى الشيخوخة ثم الموت .
الإيضاح
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي )
أي قل أيها الرسول لمشركي قومك من قريش وغيرهم : إني نهيت أن أعبد ما تعبدون من دون اللّه من وثن أو صنم ، حين جاءتني الأدلة من عند ربى وهي آيات الكتاب الذي أنزله علىّ وهي مؤيدة لأدلة العقل ومنبهة لها .
وجملة ذلك - إن الآيات التنزيلية مفسرات للآيات التي في الأكوان والأنفس .