تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ »
.
( وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ )
أي وأن منقلبنا بعد الموت والبعث إلى اللّه ، وحينئذ يجازى كل نفس بما كسبت من خير أو شر .
( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ )
أي وأن المشركين باللّه المتعدّين حدوده هم أهل الجحيم خالدين فيها أبدا قاله قتادة وابن سيرين ، وقال ابن مسعود ومجاهد والشعبي : هم السفهاء السفاكون للدماء بغير حقها الذين ركبوا أهواءهم ودسّوا أنفسهم بصنوف المعاصي . ثم ختم نصحه بكلمة فيها تحذير ووعيد لهم ، ليتفكروا في عاقبة أمرهم لعلهم يرعوون عن غيهم فقال :
( فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ )
أي فستعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه وتتذكرونه فتندمون حيث لا ينفع الندم ، وإني قد بالغت في نصحكم وتذكيركم بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد . ثم ابتدأ كلاما آخر يبين به اطمئنانه إلى ما يجرى به القدر ويخبئه له الغيب كما هو دأب المؤمنين الصادقين فقال :
( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ )
أي وأتوكل على ربى وأفوض إليه أمرى وأستعين به ليعصمنى من كل سوء . قيل إنه قال ذلك لما أرادوا قتله والإيقاع به . وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فطلبوه فلم يقدروا عليه . ثم ذكر ما هو كالعلة لذلك فقال :
( إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
أي إنه خبير بهم فيهدى من يستحق الهداية ، ويضل من يستحق الإضلال لسوء استعداده وتدسيته نفسه ، وله الحجة الدامغة ، والحكمة البالغة ، والقدرة النافذة .