تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

تفسير المفردات

يوم الآزفة : يوم القيامة وسميت بذلك لقربها ؛ يقال أزف السفر : أي قرب ، قال :
أزف الترحّل غير أنّ ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد
والحناجر : واحدها حنجرة أو حنجور كحلقوم لفظا ومعنى ، وهي لحمة بين الرأس والعنق ، كاظمين : أي ممسكين أنفسهم على قلوبهم لئلا تخرج ، والحميم : القريب ، خائنة الأعين : يراد بها النظر إلى ما لا يحل ، ما تخفى الصدور : أي ما تكتمه الضمائر .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فيما سلف أن الأنبياء ينذرون الناس بيوم التلاقي - أعقب ذلك بذكر أوصاف هائلة تصطك منها المسامع ، وتشيب من هولها الولدان لهذا اليوم المهيب .

الإيضاح

( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ )
أي وأنذر أيها الرسول مشركي قومك يوم القيامة ، ليقلعوا عن قبيح أعمالهم ، وذميم معتقداتهم التي يستحقون عليها شديد العذاب ، ذلك اليوم الذي يعظم فيه الخوف حتى ليخيل أن القلوب قد شخصت من الصدور ، وتعلقت بالحلوق ، فيرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم ، فلا هي ترجع ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا . ثم بين أنه لا ينفع الكافرين في ذلك اليوم أحد فقال :
( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ )
أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك باللّه قريب ينفعهم ، ولا شفيع تقبل شفاعته لهم ، بل تقطعت بهم الأسباب من كل خير .
تفسير المراغي — صفحة 56 | أحمد مصطفى المراغي