تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
في أول الكلام نحو ( ألا ) و ( يا ) وينطق بأسمائها فيقال ( حاميم ) بتفخيم الألف وتسكين الميم ، ويجمع على حواميم وحواميمات ، وأنكر ذلك الجواليقي والحريري وابن الجوزي وقالوا لا يقال ذلك بل يقال آل حم ، ويؤيد ذلك أن صاحب الصحاح نقل عن الفرّاء أن قول العامة الحواميم ليس من كلام العرب ، وحديث ابن مسعود وقد تقدم : إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن ، وعلى هذا قول الكميت بن زيد في الهاشميات :
وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقىّ ومعزب
يريد بذلك قوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )
أي هذا القرآن تنزيل من اللّه الغالب القاهر في ملكه ، الكثير العلم بخلقه ، وبما يقولون وما يفعلون . وفي هذا إيماء إلى أنه ليس بمتقوّل ولا مما يجوز أن يكذّب به .
( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ )
أي وهو الذي يغفر ما سلف من الذنوب ، ويقبل التوبة في مستأنف الأزمنة لمن تاب وخضع ، وهو شديد العقاب لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا وعتا عن أوامر اللّه وبغى ، المتفضل على عباده ، المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والنعم التي لا يطيقون القيام بشكرها ولا شكر واحدة منها كما قال :
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
. وذكر
( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ )
لترغيب عباده العاصين ، وذكر
( شَدِيدِ الْعِقابِ )
لترهيبهم ، وفي مجموع هذا الحثّ على فعل المراد من تنزيل الكتاب وهو التوحيد والإيمان بالبعث والإخلاص للّه في العمل والإقبال عليه ، وقد جمع القرآن هذين الوصفين في مواضع كثيرة منه كقوله :
( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ )
ليبقى العبد بين الرجاء والخوف .