تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ثم بين ما سلف فقال :
( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا )
أي فحلّ بهم جزاء سيئات ما كسبوا من الأعمال ، فعوجلوا بالخزي في الدنيا كالخسف الذي لحق بقارون ، والصاعقة التي نزلت بقوم لوط ، وسيصيبهم النكال الدائم في الآخرة . ثم أوعد سبحانه مشركي قومه على ما سينالهم في الدنيا والآخرة فقال :
( وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا )
أي والذين كفروا باللّه من قومك وظلموا أنفسهم سيصيبهم أيضا وبال السيئات التي اكتسبوها ، كما أصاب الذين من قبلهم ، فأصابهم القحط سبع سنين متوالية وقتل صناديدهم يوم بدر ، وأسر منهم العدد الكثير .
( وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ )
أي وما هم بفائتين اللّه هربا يوم القيامة ، بل مرجعهم إليه ويصنع بهم ما شاء من العقوبة . ثم أقام سبحانه الدليل على عظيم قدرته وبديع حكمته فقال :
( أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؟ )
أي أو لم ير هؤلاء المشركون أن اللّه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء تارة ، ويضيق على من يريد أخرى ، كما يشاهد من اختلاف الناس في سعة الرزق وضيقه ، وليس ذلك لجهل في الكاسب أو علم لديه ، فربما كان العاقل القادر ضيق الرزق ، والجاهل أو المريض ذا سعة وبسطة في المال .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
أي إن في هذا لدلالات لقوم يؤمنون باللّه ويقرون بوحدانيته ، وهم الدين يعلمون أن الذي يفعل ذلك هو اللّه لا سواه . وإنما خص المؤمنين بذلك ، لأنهم المنتفعون بالآيات ، المتفكرون فيها .