تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ونحو الآية على المعنى الأول قوله :
« كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ »
. وعلى المعنى الثاني قوله :
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ »
. ثم ذكر علة أمره بالصبر فقال :
( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ )
أي إن ربك لذو مغفرة للتائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم ، وذو عقاب مؤلم لمن أصرّ على كفره ومات على ذلك قبل التوبة . ثم أجاب عن شبهة قالوها ، وهي : هلا نزل القرآن بلغة العجم فقال :
( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ )
أي ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزل إليك بلغة العجم - لقال قومك من قريش : هلا بينت أدلته وما فيه من حكم وأحكام بلغة العرب حتى نفقهه ونعلم ما هو وما فيه ، وكانوا يقولون منكرين : أقرآن أعجمي ولسان المرسل إليهم عربى ؟ وخلاصة ذلك - لو نزل بلسان أعجمي لقالوا هلا بينت آياته باللسان الذي نفهمه ، ولقالوا : أكلام أعجمي والمرسل إليهم عرب خلّص ؟ ثم بين حال القرآن لدى المؤمنين والكافرين فقال :
( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ )
أي قل لهم ردّا على قولهم
« وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
: إن هذا القرآن للذين صدقوا بما جاءهم به من عند ربهم - هاد إلى الحق ، شاف لما في الصدور من ريبة وشك ، ومن ثم جاء بلسانهم معجزا بيّنا في نفسه مبينا لغيره . ونحو الآية قوله :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
.
( وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى )
أي والذين لا يؤمنون باللّه