المعنى الجملي
بعد أن هدد الملحدين في آياته - سلّى رسوله على ما يصيبه من أذى المشركين وطعنهم في كتابه ، وحثه على الصبر ، وألا يضيق صدره بما حكاه عنهم من نحو قولهم :
« وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
. وقولهم :
فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ »
فما قاله أولئك الكفار في شأنه وشأن ما أنزل إليه من القرآن لا يعدو شأن ما قاله أمثالهم من الأمم السابقة ، ثم أجاب عن شبهة قالوها ، وهي هلا نزل القرآن بلغة العجم - بأنه لو نزل كما يريدون لأنكروا أيضا ، وقالوا ما لنا ولهذا ؟ . ثم ذكر أن القرآن هداية وشفاء للمؤمنين ، والذين لا يؤمنون به في آذانهم صمم عن سماعه ، ثم ذكر أن الاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم ، فقومك ليسوا ببدع فيها بين الأمم ، ثم أبان أن المرء وما عمل ، فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ولا يظلم ربك أحدا .
الإيضاح
( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ )
أي ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم به من عند ربك إلا مثل ما قالته الأمم التي كذبت رسلها من قبلهم ، فاصبر على ما نالك منهم من أذى كما صبر أولو العزم من الرسل ، وقد يكون المعنى - ما يقال لك من التوحيد وإخلاص العبادة للّه إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، فإن الشرائع كلها متفقة على ذلك وإن اختلفت في غير هذا ، تبعا للزمان والمكان .