تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم اللّه من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم . و روى أن رجلا شتم قنبرا مولى علىّ بن أبي طالب ، فناداه علىّ يا قنبر دع شاتمك ، واله عنه ترض الرّحمن ، وتسخط الشيطان . وقالوا : ما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه ، وللّه در القائل :
وللكفّ عن شتم اللئيم تكرما * أضرّ له من شتمه حين يشتم
وقال آخر :
وما شئ أحبّ إلى سفيه * إذا سبّ الكريم من الجواب
متاركة السفيه بلا جواب * أشدّ على السفيه من السبّاب
وقال محمود الوراق :
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه لدىّ الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقى فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دونى فإن قال صنت عن * إجابته عرضى وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم
وقال آخر :
إن العداوة تستحيل مودة * بتدارك الهفوات بالحسنات
قال مقاتل : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب كان معاديا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فصار له وليّا في الإسلام ، حميما بالمصاهرة . ثم نبه إلى عظيم فضل هذه الطريق بقوله :
( وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا )
أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا الصابرون