تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قال أبو بكر رضى اللّه عنه : الاستقامة ألا يشركوا باللّه شيئا . وأخرج أحمد وعبد ابن حميد والدارمي والبخاري في تاريخه ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبّان عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي « أن رجلا قال : يا رسول اللّه مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك ، قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم » قلت : فما أتّقى ؟ فأومأ إلى لسانه » قال الترمذي حسن صحيح . والخلاصة - الاستقامة : الاعتدال في الطاعة اعتقادا وقولا وفعلا مع الدوام على ذلك .
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ )
من عند اللّه سبحانه بالبشرى التي يريدونها من جلب نفع ، أو دفع ضر ، أو رفع حزن ؟ أي بكل ما يعنّ لهم من الشؤون الدنيوية والدينية مما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام ، كما أن الكفار يغويهم قرناء السوء بتزيين المعاصي وارتكاب الآثام . قال وكيع : البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث .
( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا )
أي لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل وولد ومال . وقال عطاء : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها .
( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
أي ويقال لهم : أبشروا بالجنة التي وعدتم بها على ألسنة الرسل في الدنيا ، فإنكم واصلون إليها ، مستقرون بها ، خالدون في نعيمها . ثم بشرهم سبحانه بما هو أعظم من هذا كله فقال :
( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
أي نحن أعوانكم في أمور دنياكم ، نلهمكم الحق ، ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم في دنياكم ، وكذلك نكون معكم في الآخرة ، نؤمّنكم من الوحشة في القبور ، وعند النفخة في الصور ، ويوم البعث والنشور ، ونجاوز بكم الصراط المستقيم ، ونوصلكم إلى جنات النعيم .