وأطعن اللّه ورسوله فيما تأتين وما تذرن ، واجعلن نصب أعينكن اتباع الأوامر وترك النواهي .
ثم ذكر السبب في هذه الأوامر والنواهي على وجه عام فقال :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
إنما يريد اللّه ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت الرسول ويطهركم من دنس الفسق والفجور الذي يعلق بأرباب الذنوب والمعاصي .
وأهل بيته صلى اللّه عليه وسلم من كان ملازما له من الرجال والنساء والأزواج والإماء والأقارب ، وكلما كان المرء منهم أقرب وبالنبي أخصّ وألزم كان بالإرادة أحق وأجدر .
وعن ابن عباس قال : « شهدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول : « السلام عليكم ورحمة اللّه ، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، الصلاة يرحمكم اللّه ، كل يوم خمس مرات » .
ثم بين ما أنعم به عليهن من أن بيوتهن مهابط الوحي بقوله :
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ )
أي واذكرن نعمة اللّه عليكن ، بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات اللّه وما ينزل على الرسول من أحكام الدين ولم ينزل به قرآن ، فاحمدن اللّه على ذلك واشكرنه على جزيل فضله عليكن .
ولا يخفى ما في هذا من الحث على الانتهاء والائتمار فيما كلّفنه ، كما لا يخفى ما في تسمية ما نزل عليه من الشرائع بالحكمة ، إذ فيه الحكمة في صلاح المجتمع في معاشه ومعاده ، فمن استمسك به رشد ، ومن تركه ضلّ عن طريق الهدى ، وسلك سبيل الردى .
( إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً )
أي إن اللّه كان ذا لطف بكنّ ؛ إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته وشرائعه ، خبيرا بكنّ إذ اختاركن لرسوله أزواجا .