الذي أمرك بهذا كله أحق وحده بأن تخشاه ، فكان عليك أن تمضى في الأمر قدما ، تعجيلا لتنفيذ كلمته وتقرير شرعه .
ثم زاد الأمر بيانا بقوله :
( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً )
أي فلما قضى زيد منها حاجته وملّها ثم طلقها جعلناها زوجا لك ، لترتفع الوحشة من نفوس المؤمنين ولا يجدوا في أنفسهم حرجا من أن يتزوجوا نساء كنّ من قبل أزواجا لأدعيائهم .
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
أي وكان ما قضى اللّه من قضاء كائنا لا محالة ؛ أي إن قضاء اللّه في زينب أن يتزوجها رسول اللّه كائن ماض لا بد منه .
روى البخاري والترمذي « أن زينب رضى اللّه عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم تقول : زوجكن أهلوكنّ وزوّجنى اللّه تعالى من فوق سبع سماوات » وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : « كانت تقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم إني لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهن : إن جدى وجدك واحد ، وإني أنكحك اللّه إياي من السماء ، وإن السفير لجبريل عليه السلام » .
ثم أكد ما سلف بقوله :
( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ )
أي ليس على النبي حرج فيما أحل اللّه له من نكاح امرأة من تبناه بعد فراقه إياها .
ثم بين أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليس بدعا في الرسل فيما أباح له من الزوجات والسراري فقال :
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ )
أي إن اللّه سن بك أيها الرسول سنة أسلافك من الأنبياء الذين مضوا من قبل فيما أباح لهم من الزوجات والسراري ، فقد كان لسليمان وداود وغيرهما عدد كثير منهن .
وفي هذا ردّ على اليهود الذين عابوه صلى اللّه عليه وسلم ( وحاشاه ) بكثرة الأزواج .