تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الردة ومقاتلة المؤمنين ، آتوها : أي أعطوها ، وما تلبثوا بها : أي وما أقاموا بالمدينة ، يعصمكم : أي يمنعكم ، المعوّقين : أي المثبطين عن القتال مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هلم إلينا : أي أقبلوا إلينا ، والبأس : الشدة ، والمراد به هنا الحرب والقتال ، أشحة : واحدهم شحيح أي بخيل بالنّصرة والمنفعة ، تدور أعينهم : أي تدير أعينهم أحداقهم من شدة الخوف ، سلقوكم : أي آذوكم بالكلام ، بألسنة حداد : أي ألسنة دربة سلطة تفعل فعل الحديد ، أشحة على الخير : أي بخلاء حريصين على مال الغنائم ، أحبط اللّه أعمالهم : أي أبطلها لإضمارهم الكفر ، لو أنهم بأدون في الأعراب : أي خارجون إلى العدو مقيمون بين أهله ، أسوة : أي قدوة ، والمراد به المقتدى به ، قضى نحبه : أي فرغ من نذره ووفى بعهده ، وصبر على الجهاد حتى استشهد كحمزة ، ومصعب بن عمير ، والغيظ : أشد الغضب ، وكفى اللّه المؤمنين القتال : أي وقاهم شره ، عزيزا : أي غالبا مستوليا على كل شئ ، ظاهروهم : أي عاونوهم ، من أهل الكتاب : أي من بني قريظة ، من صياصيهم : أي من حصونهم واحدها صيصية وهي كل ما يمتنع به ؛ قال الشاعر :
فأصبحت الثيران صرعى وأصبحت * نساء تميم يبتدرن الصياصيا
وقذف : أي ألقى ، والرعب : الخوف الشديد .

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه عباده بتقواه ، وعدم الخوف من سواه - ذكر هنا تحقيق ما سلف فأبان أنه أنعم على عباده المؤمنين ، إذ صرف عنهم أعداءهم وهزمهم حين تألّبوا عليهم عام الخندق . وتفصيل هذا على ما قاله أرباب السير : أن نفرا من اليهود قدموا على قريش في شوال سنة خمس من الهجرة بمكة ، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا لهم : إن دينكم خير من دينه ، ثم جاءوا غطفان وقيسا وعيلان ، وحالفوا جميع هؤلاء أن يكونوا معهم عليه ، فخرجت هذه القبائل ومعها قادتها وزعماؤها .