تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمسيرهم أمر المسلمين بحفر خندق حول المدينة بإشارة سلمان الفارسي ، وعمل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون وأحكموه ؛ وكان رسول اللّه يرتجز بكلمات ابن رواحة ، ويقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا وفي أثناء العمل برزت لهم صخرة بيضاء في بطن الخندق فكسرت حديدهم وشقّت عليهم ، فلما علم بها صلى اللّه عليه وسلم أخذ المعول من سلمان وضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ( جانبي المدينة ) حتى كأنه مصباح في جوف بيت مظلم ؛ فكبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون وهكذا مرة ثانية وثالثة فكانت تضئ وكان التكبير ؛ ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ضربت ضربتي الأولى فبرق البرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ؛ ثم ضربت ضربتي الثانية ، فبرق البرق الذي رأيتم أضاء لي منها قصور قيصر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ؛ ثم ضربت الثالثة فبرق البرق الذي قد رأيتم أضاء لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ؛ فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد للّه الذي صدقنا وعده ؛ فقال المنافقون : ألا تعجبون ؟ يمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه ينظر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزل :
( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ )
إلخ ، ونزل :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ )
الآية . ولما اجتمع هؤلاء الأحزاب الذين حزّبهم اليهود ، وأتوا إلى المدينة رأوا الخندق حائلا بينهم وبينها ، فقالوا : واللّه هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ووقعت