وفلانة من ثوب جميل ، أو دابة فارهة ، أو مزرعة يحصد غلتها ، أو قصر مشيد ، أو نحو ذلك .
ثم عللوا تمنيهم وأكدوه بقولهم :
( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )
أي إن اللّه قد تفضل عليه ، وآتاه من بسطة الرزق حظا عظيما ، ونصيبا كبيرا يغبط عليه .
والقائلون هذه المقالة : إما جماعة من المؤمنين قالوا ذلك جريا على الجبلة البشرية من الرغبة في السعة واليسار ، وإما عصبة من الكفار والمنافقين تمنّوا مثل ما له ، ولم يتمنوا زوال نعمته ، ومثل هذا لا ضرر فيه .
( 2 )
( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
أي وقال الذين أوتوا العلم بما أعد اللّه لعباده في الآخرة وصدّقوا به ردّا على أولئك المتمنين :
تبّا لكم وخسرا ، كيف تتغالون في طلب الدنيا ، ويسيل لعابكم عليها ، وما عند اللّه من ثواب في الآخرة لمن صدق به ، وآمن برسله ، وعمل صالح الأعمال ، خير مما تتمنون ، فإن هذا باق ، وذاك فان ، وهذا خالص مما يشوبه وينغصه من الأكدار ، وذلك مشوب بالأحزان والمنغّصات .
ثم بين من يعمل بهذه النصيحة فقال :
( وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ )
أي ولا يتّبع هذه النصيحة ، ولا يعمل بها إلا من صبر على أداء الطاعات ، واجتنب المحرمات ، ورضى بقضاء اللّه في كل ما قسم من المنافع والمضار ، وأنفق ماله في كل ما فيه سعادة لنفسه وللمجتمع ، وكان قدوة صالحة في حفظ مجد أمته ، ورفع صيتها بين الأمم ، ببذل كل ما فيه نفعها وقوتها ، وإعلاء شأنها ، وبذا ينال حسن الأحدوثة بين الناس ، ويلقى المثوبة من ربه .
ثم ذكر ما آل إليه بطره وأشره من وبال ونكال فقال :
( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ )
أي فزلزلت به الأرض وابتلعته جزاء بطره وعتوّه