لأمره ، منكرين لكل دين جاء به الرسل ، فكانوا جديرين بأن نرسلك إليهم بهاتين المعجزتين الباهرتين .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 33 إلى 37 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 )
تفسير المفردات
الردء : العون ، يقال ردأته على عدوه : أي أعنته عليه ، قال الشاعر :
ألم تر أن أصرم كان ردئى * وخير الناس في قلّ ومال
يصدقني : أي يوضح ما قلته ، ويقيم عليه الأدلة ، ويجادل المشركين ، والعضد :
ما بين المرفق إلى الكتف ، والمراد بشد العضد : التقوية والإعانة . قال طرفة :
بنى لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد
والسلطان : التسلط والغلبة ، مفترى : أي مختلق ، عاقبة الدار : أي العاقبة المحمودة في الدار الدنيا التي تفضى إلى الجنة .
المعنى الجملي
اعلم أنه لما قال سبحانه لموسى فذانك برهانان من ربك علم أنه سيذهب بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه - وحينئذ طلب منه أن يؤتيه ما يقوّى به قلبه ويزيل