فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحا به ، وعاقبة تغذية السخال الذبح وإن كانت الآن تغذّى لتسمن .
والخلاصة - إن اللّه قيّضهم لالتقاطه : ليجعله لهم عدوا وحزنا ، ويستبين لهم بطلان حذرهم منه .
وعداوته إياهم مخالفته لهم في دينهم وحملهم على الحق ، وحزنهم بزوال ملكهم على يديه بالغرق بعد أن يظهر فيهم الآيات ولا يستجيبوا لدعوته ، فتحل بهم القوارع كما هي سنة اللّه في خلقه المكذبين .
ثم بين أن القتل الذي يفعله فرعون وهامان وجنوده لبنى إسرائيل حمق وطيش فقال :
( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ )
أي إن هؤلاء كان من دأبهم الخطأ وعدم التدبر في العواقب ، ومن ثم قتلوا لأجله ألوفا ، ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون .
ثم حكى سبحانه قول امرأة فرعون حين رآه فرعون وهمّ بقتله .
( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ )
أي قالت تخاصم عنه وتحببه إلى فرعون : إنه مما تقرّ به العيون ، وتفرح لرؤيته القلوب ، فلا تقتلوه .
ثم ذكرت العلة التي قالت لأجلها ما قالت .
( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )
أي لعلنا نصيب منه خيرا ، لأنى أرى فيه مخايل اليمن ، ودلائل النجابة ، كما قال الشاعر :
في المهد ينطق عن سعادة جدّه * أثر النجابة ساطع البرهان
أو نتخذه ولدا لما فيه من الوسامة وجمال المنظر التي تجعله أهلا لتبنى الملوك له ، وكانت لا تلد فاستوهبته من فرعون فوهبه لها .
ثم بين سبحانه أنهم لا يدرون خطأهم فيما صنعوا فقال :
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
أي وهم لا شعور لهم بما خبأه لهم القدر ، وبما يؤول إليه أمرهم