على صدق رسالته ، فاستكبروا في الأرض وأبوا أن يصدقوه وأن يؤمنوا به ، وما كانوا فائتين اللّه ولا هاربين من عقابه ، بل هو قادر عليهم وآخذهم أخذ عزيز مقتدر .
عاقبة الأمم المكذبة لرسلها
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 40 ]
فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
تفسير المفردات
الحاصب : الريح العاصفة فيها حصباء : أي حجارة صغيرة .
الإيضاح
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ )
أي أهلك اللّه الأمم المكذبة بأربعة ألوان من العذاب :
( 1 )
( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً )
كقوم عاد إذ قالوا من أشد منا قوة ؟
فجاءتهم ريح صرصر عاتية باردة شديدة الهبوب تحمل الحصباء فألقتها عليهم .
( 2 )
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ )
كقوم ثمود حين قامت عليهم الحجة ولم يؤمنوا ، بل استمروا في طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي اللّه صالحا ومن آمن معه ، فجاءتهم صيحة أخمدت منهم الأصوات والحركات .
( 3 )
( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ )
كقارون الذي طغى وبغى ، وعصى الرب الأعلى ، ومشى في الأرض مرحا ، وتاه بنفسه عجبا . فخسف اللّه به وبداره الأرض .
( 4 )
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا )
كقوم نوح أغرقوا بالطوفان ، وفرعون وهامان وجنودهما أغرقوا في صبيحة يوم واحد .
ثم بين أن هذه العقوبة جزاء ما اجترحوا من الآثام والذنوب ولم تكن ظلما لهم فقال :