ثم أكد ما سبق وقرره بقوله :
( إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
فيما قالوه إنهم يحملون عنهم الخطايا ، قال صاحب الكشاف :
وترى المتّسمين بالإسلام من يستنّ بأولئك فيقول لصاحبه إذا أراد أن يشجعه على ارتكاب بعض العظائم : افعل هذا وإثمه في عنقي ، وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم ا ه .
وبعد أن بين عدم منفعة كلامهم لمخاطبيهم ، بين ما يستتبعه ذلك القول من المضرّة لأنفسهم فقال :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
أي وليحملن الدعاة إلى الكفر والضلال يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارا أخرى ، بما أضلّوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا كما جاء في الآية الأخرى
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
وفي الصحيح : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلال كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا » .
ثم ذكر أنهم يوم القيامة يسألون على افترائهم على ربهم فقال :
( وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ )
أي وليسألن حينئذ سؤال توبيخ وتقريع عما كانوا يكذبونه في الدنيا بوعد من أضلوهم بالأباطيل ، وقولهم لهم :
( اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ )
.
قصص نوح عليه السلام
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 )