تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

تفسير المفردات

المراد بالحمل هنا : تبعة الذنوب ، والأثقال واحدها ثقل : وهو الحمل الذي يئود حامله ، والمراد به الذنب والإثم .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر ، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد - أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينا آخر بنحو قولهم لهم : لا عليكم بذلك من بأس ، إننا نحتمل تبعات ذنوبكم ، ثم ردّ مقالتهم ببيان كذبهم ، فإن أحدا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة ، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم ، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين . روى عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا ، فإن كان عليكم إثم فعلينا .

الإيضاح

( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ )
أي وقال الكافرون من قريش لمن آمن منهم واتبعوا الهدى : ارجعوا إلى ديننا الذين كنتم عليه ، واسلكوا طريقنا ، وإن كانت عليكم آثام فعلينا تبعتها وهي في رقابنا ، كما يقول القائل : افعل هذا وخطيئتك في رقبتي . فردّ اللّه عليهم كذبهم بقوله :
( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي وإنهم لا يحملون ذنوبهم يوم القيامة فإن أحدا لا يحمل وزر أحد كما قال تعالى :
« وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
وقال
« وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً . يُبَصَّرُونَهُمْ »
.
تفسير المراغي — صفحة 121 | أحمد مصطفى المراغي