تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب ، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ : « سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة » وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
الآية .

الإيضاح

( ألم )
تقدم أن قلنا إنه ينطق بالحروف المقطعة في أوائل السور بأسمائها ساكنة فيقال : ( ألف . لام . ميم ) . والحكمة في البداءة بها التنبيه وطلب إصغاء السامعين إلى ما يلقى بعدها ، فإن الحكيم إذا خاطب من يكون مشغول البال قدّم على المقصود شيئا غيره ليلفت المخاطب بسببه إليه ، فحينا يكون كلاما مفهوما كقول القائل اسمع أو ألق بالك إلىّ ، وحينا يكون في معنى الكلام المفهوم كقولك يا علي ، وحينا يكون صوتا غير مفهوم المعنى كمن يصفر خلف إنسان ليلتفت إليه . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان يقظ الجنان فهو إنسان يشغله شأن عن شأن ، فحسن من الحكيم الخبير أن يقدّم على المقصود حروفا هي كالمنبّهات لا يفهم منها معنى ، لتكون أتم في إفادة التنبيه ، لأنه إذا كان المقدم قولا مفهوما فربما ظن السامع أنه هو المقصود ولا كلام للمتكلم بعد ذلك ليصغى إليه ، أما إذا سمع صوتا لا معنى له جزم بأن هناك كلاما آخر سيرد بعد ، فيقبل إليه تمام الإقبال ، ويرهف السمع إلى ما سيأتي . وقد ثبت بالاستقراء أن كل سورة في أوائلها حروف التهجي بدئت بذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن نحو
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ
،
المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ،
يس وَالْقُرْآنِ ،
ص وَالْقُرْآنِ ،
ق وَالْقُرْآنِ ،
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ » *
إلا ثلاث سور
« كهيعص ،
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ ،
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ »
.
تفسير المراغي — صفحة 111 | أحمد مصطفى المراغي