وجاء في آية أخرى
« فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
.
وفي ذلك إيماء إلى طلب إنزال العذاب بهم كما يرشد إلى ذلك قوله :
( وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
.
فأجاب اللّه دعاءه كما قال :
( فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ )
أي فأنجينا نوحا ومن اتبعه على الإيمان باللّه وطاعة رسوله ، وأغرقنا من كفر به وخالف أمره .
وفي قوله - المشحون - إيماء إلى كثرتهم وأن الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم ، وقد روى أنهم كانوا ثمانين ، أربعين رجلا وأربعين امرأة .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
أي إن في إنجاء المؤمنين وإنزال سطوتنا وبأسنا بالكافرين لعبرة وعظة لقومك المصدقين منهم والمكذبين ، على أن سنتنا إنجاء رسلنا وأتباعهم إذا نزلت نقمتنا بالمكذبين من قومهم ، وكذلك هي سنتي فيك وفي قومك .
( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي ومع كل ما حذر به نوح وأنذر لم يؤمن به إلا القليل ، وفي هذا إيماء إلى أنه لو كان أكثرهم مؤمنين لما عوجلوا بالعقاب .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
أي وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره ، الرحيم بالتائب منهم أن يعاقبه بعد توبته .
قصص هود عليه السلام
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 140 ]
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 )
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 )
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 )
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 )