ثم بين سبحانه وقت حلول العذاب الذي كانوا يستحقونه لولا الفضل والرحمة بقوله :
( 4 )
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ )
أي ولولا تفضله ورحمته لمسكم ذلك العذاب وقت تلقيكم ما أفضتم فيه من الإفك وأخذ بعضكم إياه من بعض بالسؤال عنه ، وقولكم قولا بالأفواه دون أن يكون له منشأ في القلوب يؤيده ، وظنكم إياه هينا سهلا لا يعبأ به ، وهو من العظائم والكبائر عند اللّه .
وخلاصة ذلك - إنه وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب العظيم بها :
( ا ) تلقى الإفك بالألسنة ، فقد كان الرجل يلقى أخاه فيقول له ما وراءك ، فيحدثه حديث الإفك حتى شاع وانتشر حتى لم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه ، فهم قد فعلوا جهد المستطاع في نشره .
( ب ) إنه قول بلا روية ولا فكر ، فهو قول باللسان لا يترجم عما في القلب ، إذ ليس هناك علم يؤيده ولا قرائن أحوال وشواهد تصدقه ( ج ) استصغار ذلك وحسبانه مما لا يؤبه له ، وهو عند اللّه عظيم الوزر ، مستحق لشديد العقوبة .
( ه )
( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا ، سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ )
أي وهلّا حين سمعتموه ممن بدأ به وانتحله أو ممن تابعه في القول - قلتم تكذيبا له وتهويلا لشأن ما ارتكبه من الجرم : لا يحل لنا أن نتكلم بهذا ولا ينبغي لنا أن نتفوه به سبحانك رب - هذا كذب صراح يحيّر السامعين ، أمره ، لما فيه من جرأة على بيت كريم شهير بالعفاف والطهر ، ولما فيه من مس عرض ذلك البيت المقدس ، بيت النبوة الذي هو في الذروة العليا من الإجلال والاحترام وعظيم المكانة ، وإذا جاز الخوض فيه على هذه الشاكلة فما ذا يبقى للمؤمنين بعدئذ ؟ أفليس هؤلاء هم الأسوة الحسنة ، وينبوع الطهر ، ومنهم يقتبس المؤمنون فضائل الدين ، وشريف الأخلاق ؟ وإنا لنبرأ إليك