ألا تأكلون ، فلما لم يجيبوه قال لهم : مالكم لا تنطقون ؟ وراغ عليهم ضربا باليمين ، وجعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله :
( فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ )
أي فتولّوا فأتى إبراهيم الأصنام فجعلهم قطعا قطعا إلا كبيرا لهم لم يكسره .
( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ )
أي لعل هؤلاء الضلال يرجعون إلى الكبير كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ، فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس في عنقك أو في يدك ؟ وحينئذ يستبين لهم أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ويظهر لهم أنهم في عبادتهم على جهل عظيم .
وقد كان هذا بناء على ظنه في أمرهم لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم في آلهتهم وتعظيمهم لها .
فلما عادوا إلى أصنامهم فوجدوها على تلك الحال .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 65 ]
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
تفسير المفردات
يذكرهم : أي يعيبهم ويسبهم ، على أعين الناس : أي على رؤوس الأشهاد في الملأ ، يشهدون : أي بفعله أو قوله ، فرجعوا إلى أنفسهم : أي ففكروا وتدبروا ،