ونحو الآية قوله :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
.
وبعد أن حقق رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان أنه كسائر الرسل الكرام - شرع يحقق فضل القرآن الكريم ويبين نفعه للناس بعد أن ذكر في صدر السورة إعراض الناس عما يأتيهم من آياته واضطرابهم في شأنه فقال :
( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ )
أي ولقد آتيناكم كتابا فيه عظتكم بما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق ، وفاضل الآداب ، وسديد الشرائع والأحكام ، مما فيه سعادة البشر في حياتهم الدنيوية والأخروية .
ثم حثهم على التدبر في أمر هذا الكتاب فقال :
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ )
أي أفلا تتفكرون فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ ، وقوارع الزواجر ، فتحذروا الوقوع فيما يخالف أمره ونهيه ، ولا يخفى ما في هذا من الحث على التدبر ، لأن الخوف من لوازم العقل ، فمن لم يتدبر فكأنه لا عقل له .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
تفسير المفردات
كم : لفظ يفيد تكثير وقوع ما بعدها ، القصم : هو الكسر بتفريق الأجزاء وإذهاب التئامها ، والإحساس : الإدراك بالحساسة : أي أدركوا بحاسة البصر عذابنا