تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( 2 )
( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي )
أي سأطلب لك من ربى الغفران ، بأن يوفقك للهداية ، وينير بصيرتك لقبول الحق ، ويرشدك إلى ما فيه الخير . ونحو الآية قوله :
« وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ »
. وقصارى دعائه - رب اهد أبى ، وأخرجه من الضلال . وإنما استغفر له ، لأنه كان قد وعده أن يؤمن كما قال :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »
. ثم ذكر أنه محبب إلى ربه فإذا هو استغفر له أجاب طلبه فقال :
( إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا )
أي إنه سبحانه للطفه بي ، وإنعامه علىّ ، عوّدنى الإجابة ، فإذا أنا استغفرت لك أغاثك بجوده وكرمه ، وغفر لك ذنوبك إن تبت إليه وأنبت ثم بين ما بيّت النية عليه ، وعزم على إنفاذه فقال :
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي وأتباعد عنك وعن قومك وعما تعبدون من الأوثان والأصنام ، وأفر بديني وأتشاغل بعبادة ربى الذي ينفعني ويضرني ، إذ لم تؤثر فيكم نصائحى . وقد روى أنه عليه السلام هاجر إلى بلاد الشام ، وفي هجرته هذه تزوج سارّة .
( وَأَدْعُوا رَبِّي )
أي وأعبده سبحانه وحده ، وأجتنب عبادة غيره من المعبودات .
( عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا )
أي لعلى لا أكون بدعاء ربى المنعم علىّ خائب المسعى ، كما خبتم أنتم وشقيتم بعبادة تلك الأوثان التي لا تجيب دعاءكم ولا تنفعكم ولا تضركم . وقد حقق ما عزم عليه ، فحقق اللّه رجاءه ، وأجاب دعاءه فقال :
( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا )
أي فلما اعتزل إبراهيم أباه وقومه لم يضره ذلك لا في دين ولا دنيا ، بل نفعه إذ أبدله بهم من هم خير منهم ووهبه بنين وحفدة هم آباء الأنبياء من بني إسرائيل
تفسير المراغي — صفحة 58 | أحمد مصطفى المراغي