حفيا : أي مبالغا في برّى وإكرامي ؛ يقال : حفى به إذا اعتنى بإكرامه ، شقيا : أي خائب المسعى ، لسان صدق : أي ثناء حسنا .
المعنى الجملي
اعلم أن المقصد من هذه السورة إثبات الوحدانية والنبوة والبعث ، والمنكرون للتوحيد فريقان : فريق أثبتوا معبودا سوى اللّه حيا عاقلا وهم النصارى . وفريق أثبتوا معبودا هو جماد ليس بحي ولا عاقل وهم عبدة الأصنام . والفريقان وإن اشتركا في الضلال ، فضلال الفريق الثاني أشد ، ومن ثم قدم الكلام في النصارى على الكلام في عبدة الأصنام . وذكر قصص إبراهيم أوّلا لأنه أبو العرب وكانوا مقرين بعلوّ شأنه ، معترفين بدينه كما قال
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ »
إلى أنه تعالى نبههم إلى أن الطريق التي جروا عليها وهي التقليد بنحو قولهم
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
تخالف طريق الاستدلال التي سار عليها أبوهم إبراهيم في حجاجه مع أبيه آزر .
الإيضاح
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ؟ )
أي وأتل أيها الرسول على قومك الذين يعبدون الأصنام ما كان من خبر إبراهيم خليل الرحمن الذين هم من ذريته ويدّعون أنهم على ملته ( وهو الصّدّيق النبي ) . حين نهى قومه عن عبادتها وقال لأبيه : ما الذي حبّب إليك أن تعبد ما لا يسمع ثناءك على حين عبادتك له ، ولا يبصر خشوعك وخضوعك بين يديه ، ولا ينفعك فيدفع عنك ضرا إذا استنصرت به ؟ .
وقد سلك عليه السلام في دعوته أجمل الآداب في الحجاج ، واحتج بأروع البرهانات ليرده عن غيه ، ويقفه على طريق الهدى والرشاد ، فاستهجن منه أن يعبد