الإيضاح
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً )
أي ويسألك المشركون أيها الرسول عن الجبال كيف تكون يوم القيامة ؟ فقل مجيبا لهم يدكّها ربى دكا ، ويصيّرها هباء تذروه الرياح .
( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً )
أي فيدع أماكنها من الأرض بعد نسفها ملساء مستوية ، لا نبات فيها ولا بناء ، ولا ارتفاع ولا انخفاض .
وخلاصة هذا - لا ترى في الأرض يومئذ واديا ولا رابية ، ولا مكانا مرتفعا ولا منخفضا .
( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ )
أي يوم يرى الناس هذه الأهوال يتبعون صوت داعى اللّه الذي يجمعهم إلى موقف الحساب والجزاء ، ولا يكون لهم ميل عنه ولا انحراف ، ولكنهم سراعا إليه يقبلون ، إذا أمروا بشيء قالوا لبّيك ، ونحن بين يديك ، والأمر منك وإليك كما قال :
« مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ »
وقال :
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا »
.
( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً )
أي وعلمت الخلائق أن لا مالك لهم سواه ، ولا يسمع لهم صوت يزيد على الهمس الذي لا يكاد يفهم إلا بتحريك الشفتين لضعفه ، وحق لمن كان اللّه محاسبه أن يخشع طرفه ، ويضعف صوته ، ويختلط قوله ، ويطول غمه ، قاله أبو مسلم .
( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا )
أي يومئذ لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع ، ورضى له قولا صدر منه .
والفاسق قد قال قولا يرضاه الرحمن فقد قال لا إله إلا اللّه كما روى عن ابن عباس .
والخلاصة - إن الشفاعة لا تكون نافعة للمشفوع له إلا بشرطين :
( 1 ) إذن اللّه للشافع بالشفاعة .