تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً )
أي من كذب به وأعرض عن اتباعه وابتغى الهدى من غيره ، فإن اللّه يضله ويهديه إلى سواء الجحيم ، وسيحمل يوم القيامة من الأوزار والآثام ما لا يقدر على حمله ، بل ينقض ظهره ، وبمعنى الآية قوله :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
. وكل من بلغه القرآن من العرب والعجم من أهل الكتاب وغيرهم فهو نذير له ، فمن اتبعه هدى ومن أعرض عنه ضل وشقى في الدنيا ، والنار موعده يوم القيامة كما قال
« لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »
.
( خالِدِينَ فِيهِ )
أي مقيمين في ذلك الوزر أي في عقوبته لا يجدون عنها محيصا ولا انفكاكا .
( وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا )
أي وبئس الحمل الذي حملوه من الأوزار والآثام جزاء إعراضهم وسائر ذنوبهم .
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )
أي هذا اليوم هو يوم ينفخ في الصور النفخة الثانية إيذانا بالقيام للحشر والحساب .
( وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً )
أي وفي هذا اليوم يساق المجرمون إلى المحشر شاحبى الألوان زرق الوجوه ، لما هم فيه من مكابدة الأهوال ومقاساة الشدائد التي تحلّ بهم .
( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ )
أي يخفضون أصواتهم ويهمس بعضهم في أذن بعض ، لما امتلأت به قلوبهم من الرعب والذعر . وبمعنى الآية قوله تعالى :
« فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً »
.
( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً )
أي يقول بعضهم لبعض : ما لبثتم في الدنيا إلا عشرة أيام ، ذاك أنهم لما عاينوا تلك الأهوال ذهلوا عن مقدار عمرهم في الدنيا ، ولم يذكروا إلا القليل فقالوا ما عشنا إلا تلك الأيام القلائل . والإنسان حين الشدائد والأهوال تغيب عنه أظهر الأشياء ، وأكثرها خطورا بباله .
تفسير المراغي — صفحة 149 | أحمد مصطفى المراغي