الحق هو الذي يحيط علمه بما في السماوات والأرض ، لا ذاك الجماد الذي لا يضر ولا ينفع ، ولا يرد جوابا ، ولا يسمع خطابا .
الإيضاح
( وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ )
أي ولقد قال هارون لعبدة العجل من بني إسرائيل ناصحا لهم من قبل رجوع موسى إليهم يا قوم إنما اختبر اللّه إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل الذي أحدث فيه الخوار ، ليعلم به الصحيح الإيمان منكم من المريض الشاك في دينه .
( وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ )
أي وإن خالقكم وخالق كل شئ هو الذي عمت رحمته جميع مخلوقاته ، فآتاهم ما فيه كمالهم الجسمي والروحي ، وما به سعادتهم في معاشهم ومعادهم .
وفي ذكر الربوبية والرحمة استمالة لهم إلى الحق إثر زجرهم عن الباطل ، وتذكير لهم بإنجائهم من فرعون وعذابه ، وتنبيه لهم إلى أنهم متى تابوا قبلت توبتهم .
( فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي )
أي فاتبعوني فيما آمركم به من عبادتي وترك عبادة العجل ، وأطيعونى في اتباع ما يبلغكم رسولي .
ثم بين أنهم لم يسمعوا نصحه ، ولم يطيعوا أمره .
( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى )
أي قال عبدة العجل من قوم موسى لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع موسى إلينا ، لنرى ما ذا يقول ، وما ذا يرى في ذلك ؟ .
وما مقصدهم من ذلك إلا التعلل والتسويف وعدم إجابة طلب هارون .
ثم ذكر مقال موسى لهارون بعد أن فرغ من خطاب قومه وبيان خطأ فعلهم .
( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ )
أي قال موسى لهارون : أىّ شئ منعك حين رأيت ضلالهم أن تلحقني إلى جبل الطور بمن آمن معك من بني إسرائيل ؟ .