تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )
أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة وتفاضلهم فيها أكبر من تفاضلهم في الدار الدنيا ، فإن منهم من يكون في الدركات السفلى في جهنم مصفّدا بالسلاسل والأغلال ، ومنهم من يكون في الدرجات العليا في نعيم وحبور ، وكل فريق يتفاوتون فيما بينهم ؛ ففي الصحيحين « إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في السماء » و فيهما : « إن اللّه تعالى أعدّ لعباده الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . وروى ابن عبد البر عن الحسن قال : حضر جماعة من الناس باب عمر رضى اللّه عنه وفيهم سهيل بن عمرو القرشي ( وكان أحد الأشراف في الجاهلية ) وأبو سفيان ابن حرب ومشايخ من قريش ، فأذن لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم ، فقال أبو سفيان ما رأيت كاليوم قط إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا ، فقال سهيل وكان أعقلهم : أيها القوم إني واللّه قد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، إنهم دعوا ودعينا ( يعنى إلى الإسلام ) فأسرعوا وأبطأنا ، وهذا باب عمر ، فكيف التفاوت في الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد اللّه لهم في الجنة أكبر . وعن بعضهم أنه قال : أيها المباهي بالرفع منك في مجالس الدنيا ، أما ترغب في المباهاة بالرفع في مجالس الآخرة ، وهي أكبر وأفضل ؟

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 22 إلى 39 ]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ