« إنما الأعمال بالنيات » -
إلى أن استنارة القلب بمعرفة اللّه ومحبته لا تحصل إلا إذا نوى العامل بعمله طاعة ربه والإخبات والخشوع له .
( ب ) أن يعمل العمل الذي يتوصل به إلى الفوز بثواب الآخرة ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان من القرب والطاعات ، لا من الأعمال الباطلة كعبادة الأوثان والكواكب والملائكة .
( ح ) أن يكون ذلك وهو مؤمن ، فإن أعمال البر لا توجب الثواب إلا إذا وجد الإيمان .
ثم بين سبحانه أن عطاءه ورزقه الدنيوي لا يحظر على كل من الفريقين فقال :
( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً )
أي إن كلا من الفريقين مريدى العاجلة ومريدى الآجلة الساعي لها سعيها وهو مؤمن يمده ربه بعطائه ويوسع عليه الرزق ويكثر الأولاد وغيرهما من زينة الدنيا ، فإن عطاءه ليس بالممنوع من أحد من خلقه مؤمنا كان أو كافرا ، فكلهم مخلوق في دار العمل ، فوجب إزالة العذر ورفع العلة وإيصال متاع الدنيا إليهم على القدر الذي يقتضيه صلاحهم ، ثم تختلف أحوال الفريقين ، ففريق العاجلة إلى جهنم وبئس المهاد ، وفريق الآجلة إلى جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ونعم عقبى الدار .
ثم وضح ما مر من الإمداد وعدم محظورية العطاء على أحد فقال :
( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أي انظر إلى عطائنا للفريقين في الدنيا ، كيف فضلنا بعضهم على بعض ، فأوصلنا رزقنا إلى مؤمن وقبضناه عن آخر ، وأوصلناه إلى كافر ومنعناه من كافر آخر ، ولهذا حكم وأسباب بيّنها سبحانه بقوله :
« وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
وقوله
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا »
.