العظيم ، وينذر الكافرين بالعذاب الأليم ، ثم أردف ذلك بذكر طبيعة الإنسان وأنه حلق عجولا ، قد يدعو على نفسه بالشر أي بالموت والهلاك ، والدمار واللعنة كما يدعو لنفسه بالخير .
الإيضاح
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً . وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
مدح اللّه سبحانه كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ووصفه بصفات ثلاث :
( 1 ) إنه يرشد من اهتدى به للسبيل التي هي أقوم السبل ، وهي ذلك الدين القيم والملة الحنيفية السمحاء ، التي أهم دعائمها الإخبات للّه والإنابة إليه واعتقاد أنه واحد لا شريك له ، وأنه صاحب الملك والملكوت ، وهو الحي الذي لا يموت ، وهو الفرد الصمد ؛ الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
( 2 ) إنه يبشر المؤمنين باللّه ورسوله الذين يعملون صالح الأعمال فيأتمرون بما أمر به ، وينتهون عما نهاهم عنه ، بالأجر العظيم يوم القيامة كفاء ما قدّموا لأنفسهم من عمل صالح .
( 3 ) إنه ينذر الذين لا يصدّقون بالمعاد ، ولا يقرون بالثواب والعقاب في الدنيا ، فلا يتحاشون ركوب المعاصي - بالعذاب الأليم الموجع جزاء ما دنّسوا به أنفسهم من .
الكفر واجتراح الآثام ، ويدخل في هؤلاء أهل الكتاب ، لأن بعضهم ينكر الثواب والعقاب الجسمانيين ، وبعضهم يقول : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، وإطلاق البشارة على العقاب من قبيل التهكم كما في قوله :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » *
.
وبعد أن بين حال الهادي وهو الكتاب الكريم بين حال المهدىّ وهو لإنسان فقال :