( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ )
أي لا يلحقهم في تلك الجنات مشقة ولا أذى ، لأنهم ليسوا في حاجة إلى ما يوجب ذلك من السعي في تحصيل ما لا بدّ لهم منه ، لحصول كل ما يشتهون من غير مزاولة عمل .
روى الشيخان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
أي وهم خالدون فيها أبدا لا يبرحونها ، يشعرون بلذة النعيم ودوامه ، فهم في خلود بلا زوال ، وكمال بلا نقصان ، وفوز بلا حرمان .
والخلاصة - إن المسرة بالنعيم لا تتم إلا إذا توافرت فيه أمور :
( 1 ) أن يكون مقرونا بالتعظيم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله
( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ )
.
( 2 ) أن يكون خالصا من شوائب الضرر ، روحانية كانت كالحقد والحسد والغضب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً )
أو جسمانية كالإعياء والتعب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله
( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ )
.
( 3 ) أن يكون دائما غير قابل للزوال ، وإلى ذلك الإشارة بقوله
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
.
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 84 ]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 )
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ