( 2 ) أن يرسلها ناقلة لقاح الأزهار الذكور إلى الأزهار الإناث لتخرج الثمر والفواكه للناس .
( 3 ) أن يرسلها لتزيل عن الأشجار ما علق بها من الغبار ، لينفذ الغذاء إلى مسامّها فيكون ذلك رياضة للشجر والزرع كرياضة الحيوان .
( فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ )
أي فأنزلنا من السحاب مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب زرعكم ومواشيكم ، وفي ذلك استقامة أمور معايشكم ، وتدبير شؤون حياتكم إلى حين كما قال :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
.
( وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ )
أي ولستم بخازنى الماء الذي أنزلناه ، فتمنعوه من أن أسقيه من أشاء ، لأن ذلك بيدي وهو خاضع لسلطانى ، إن شئت حفظته على سطح الأرض ، وإن شئت غار في باطنها وتخلل طبقاتها ، فلا أبقى منه شيئا ينفع الناس والحيوان ، ويسقى الزرع الذي عليه عماد حياتكم .
والخلاصة - نحن القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وإنزاله ، وما أنتم على ذلك بقادرين .
وبعد أن ذكر نظم المعيشة في هذه الحياة ذكر إحياء الإنسان وإماتته فقال :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ )
أي وإنا لنحيى من كان ميتا إذا أردنا ، ونميت من كان حيا إذا شئنا ، ونحن نرث الأرض ومن عليها ، فنميتهم جميعا ولا يبقى حىّ سوانا ، ثم نبعثهم كلهم ليوم الحساب ، فيلاقى كل امرئ جزاء ما عمل إن خيرا وإن شرا .
ثم أقام الدليل على إمكان ذلك وأثبت قدرته عليه فقال :
( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ )
أي ولقد علمنا من مضى منكم وأحصيناهم وما كانوا يعملون ، ومن هو حي ومن سيأتي بعدكم ، فلا تخفى علينا أحوالكم ولا أعمالكم ، فليس بالعسير علينا جمعكم يوم التناد للحساب والجزاء يوم ينفخ في الصور كما قال :