والسريانية ، وكان ملوك مصر وكبراء حكامها في ذلك العهد من أولئك العرب وهم الذين يسمون بالرعاة ( الهكسوس ) .
ويقول المؤرخون إن ملك مصر في ذلك العهد كان يسمى الوليد بن الريان .
( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ )
الخزائن واحدها خزانة وهي ما تخزن فيه غلات الأرض ونحوها ، أي قال ولّنى خزائن أرضك كلها ، واجعلني مشرفا عليها ، لأنقذ البلاد من مجاعة مقبلة عليها تهلك الحرث والنسل .
ثم ذكر سبب طلبه فقال :
( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
أي إني شديد الحفظ لما يخزن فيها ، فلا يضيع منه شئ ، أو يوضع في غير موضعه ، عليم بوجوه تصريفه وحسن الانتفاع به .
وقد طلب إدارة الأمور المالية ، لأن سياسة الملك وتنمية العمران وإقامة العدل فيه تتوقف عليها ، وقد كان مضطرا إلى تزكية نفسه في ذلك حتى يثق به الملك ويركن إليه في تولية هذه المهامّ .
وما أضاع كثيرا من الممالك الشرقية في القرون الأخيرة إلا الجهل والتقصير في النظام المالى وتدبير الثروة وحفظها في الدولة والأمة .
روى أن الملك لما كلمه وقص عليه رؤياه وعبرها له ، قال ما ترى أيها الصدّيق ؟
قال تزرع في سنى الخصب زرعا كثيرا وتبنى الخزائن وتجمع فيها الطعام بقصبه وسنبله فإنه أبقى له ، ويكون القصب علفا للدواب ، فإذا جاءت السنون العجاف بعت ذلك فيحصل لك مال عظيم ، فقال الملك ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه لي ويكفيني العمل فيه ؟ قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )