تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لا يشعر بإلهام أو شئ خفى ، ولكن الحقيقة أن أفعال الإنسان قد تكون نتيجة تفكيره واختباراته ويكون سبب حركاتها ظاهرا ؛ وقد تكون أفعاله غير منطبقة على تفكيره واختباراته ولكنه مع ذلك يندفع إلى العمل ، وكثيرا ما نشاهد أشخاصا لا يفكرون في الحج مدة طويلة ، ولكن فجأة وبدون سبب ظاهر يصممون على الحج وينفذون إرادتهم ، وهذا العمل ظاهره الاختيار طبعا ولكنهم مدفوعون بقوة مسيطرة عليهم أشبه بالغريزة أو الوحي . وقد أجاب اللّه إبراهيم إلى دعائه ، فألهم الناس الحج في آلاف السنين وإلى ما شاء اللّه ، لا في مدى حياته فحسب ؛ وفي هذا إظهار لقدرة الخالق وصدق وعده اه .
( لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )
أي رجاء أن يشكروا تلك النعمة بإقامة الصلاة وأداء واجبات العبودية . وفي هذا إيماء إلى أن تحصيل منافع الدنيا إنما هو ليستعان بها على أداء العبادات وتحصيل الطاعات ، وفي دعائه عليه السلام مراعاة للأدب والمحافظة على الضراعة وعرض الحاجة واجتلاب الرأفة ، ومن ثم منّ اللّه عليه بالقبول وإعطاء المسؤول ، ولا بدع في ذلك فهو خليل الرحمن وأبو الأنبياء جميعا .
( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ )
أي أنت تعلم ما تخفى قلوبنا حين سؤالك ما نسأل ، وما نعلن من دعائنا فنجهر به .
( وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ )
أي ولا يخفى على اللّه شئ يكون في الأرض أو في السماء ، لأن ذلك كله ظاهر متجلّ له ، لأنه مدبره وخالقه ، فكيف يخفى عليه .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ )
أي الحمد للّه الذي وهب لي وأنا آيس من الولد لكبر سنى - ولدين : إسماعيل وإسحاق .
( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ )
أي إن ربى لسميع دعائي الذي أدعو به من قولي :
« اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
وقد كان إبراهيم سأله الولد