من أمانته ، أو أطعن في شرفه وعفته ، بل صرحت لأولئك النسوة بأنى راودته عن نفسه فاستعصم ، وها أنا ذا أقر بهذا أمام الملك ورجال دولته وهو غائب عنا .
( وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ )
أي لا ينفذه بل يبطله وتكون عاقبته الفضيحة والنكال ، ولقد كدنا له فصرف ربه عنه كيدنا ، وسجنّاه فبرأه اللّه وفضح مكرنا ، حتى شهدنا على أنفسنا في مثل هذا الحفل الرهيب والمقام المنيف ببراءته من كل العيوب ، وسلامته من كل سوء .
وعلى الجملة فالتحقيق أسفر عن أن يوسف كان مثل الكمال الإنسانى في عفته ونزاهته لم يمسسه سوء من فتنة أولئك النسوة ، وأن امرأة العزيز أقرّت في خاتمة المطاف بذنبها في مجلس الملك إيثارا للحق وإثباتا لبراءة يوسف عليه السلام .
نسألك سبحانك الهداية والتوفيق ، وأن تسدد خطانا إلى أقوم طريق ، بمنك وكرمك وجزيل معونتك ، إنك نعم المولى ونعم النصير .
وصل ربنا على محمد وآله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وقد كان الفراغ من مسوّدة هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة لثمان بقين من صفر من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وألف هجرية .