الإيضاح
( وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ )
كي أستمع كلامه وأعرف درجة عقله وأعلم تفضيل رأيه
( فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ )
وبلّغه أمر الملك وطلب إليه إنفاذه .
( قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ )
البال : هو الأمر الذي يبحث عنه ويهتم به : أي ارجع إلى سيدك قبل شخوصى إليه ومثولى بين يديه ، وسله عن حال النسوة اللاتي قطّعن أيديهن ليعرف حقيقة أمره ، إذ لا أود أن آتيه وأنامتهم بقضية عوقبت من أجلها بالسجن وقد طال مكثى فيه دون تعرف الحقيقة ولا البحث في صميم التهمة .
( إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ )
أي إنه تعالى هو العالم بخفيّات الأمور ، وهو الذي صرف عنى كيدهن فلم يمسسني منه سوء .
وقد دل هذا التريث والتمهل من يوسف عليه السلام عن إجابة طلب الملك له حتى تحقق براءته على جملة أمور :
( 1 ) جميل صبره وحسن أناته ، ولا عجب فمثله ممن لقى الشدائد جدير به أن يكون صبورا حليما ، ولا سيما ممن ورث النبوة كابرا عن كابر ،
وقد ورد في الصحيحين مرفوعا « ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » ،
و
في رواية أحمد « لو كنت أنا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر »
( 2 ) عزة نفسه وصون كرامته ، إذ لم يرض أن تكون التهمة بالباطل عالقة به ، فطلب إظهار براءته وعفته عن أن يزنّ بريبة أو تحوم حول اسمه شائبة السوء .
( 3 ) إنه عفّ عن اتهام النسوة بالسوء والتصريح بالطعن عليهن حتى يتحقق الملك بنفسه حين ما يسألهن عن السبب في تقطيع الأيدي ويعلم ذلك منهن حين الإجابة .
( 4 ) إنه لم يذكر سيدته معهن وهي السبب في تلك الفتنة الشعواء وفاء لزوجها ورحمة بها ، وإنما اتهمها أولا دفاعا عن نفسه حين وقف موقف التهمة لدى سيدها وبعد أن طعنت فيه .