ولن يكشف حقيقة أمره إلا من يستطيع أن يأتي بحديث مثله ولو مفترى في صورته وموضوعه ، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين .
ومن المعلوم أن الاحتذاء والاتباع ، أهون من الابتداء والابتداع .
ولكن افتراء الأمى لهذه العلوم الإلهية والنفسية والتشريعية محال ، فقد عجز عن مثلها حكماء العلماء - أفهكذا يكون الافتراء ، والحديث المفترى الذي ينهى عنه العقلاء وفي التحدي بهذه السور العشر توسيع على المنكرين إن حدثتهم أنفسهم أن يتصدّوا لمعارضته ، لكنهم لم يستطيعوا فقامت عليهم وعلى غيرهم الحجة إلى يوم القيامة .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )
تفسير المفردات
نوف إليهم : أي نوصّل إليهم ، ولا يبخسون : لا ينقصون ، وحبط : أي فسد وبطل ولم ينتفعوا به .
المعنى الجملي
بعد أن أقام الحجة على حقية دعوة الإسلام ، وعلى أن القرآن من عند اللّه وليس بالمفترى من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم كما يدعيه المشركون - قفّى على ذلك ببيان أن الباعث لهم على المعارضة والتكذيب ليس إلا شهواتهم وحظوظهم الدنيوية والإسلام يدعو إلى إيثار الآخرة على الأولى .