بإرادة السوء منها - ذكر هنا تبرئة يوسف لنفسه وحكم قريبها في القضية بعد بعد بحث وتشاور بين زوجها وأهلها ، ثم علم الزوج ببراءة يوسف وثبوت خطيئتها .
الإيضاح
( قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي )
أي هي طلبتنى فامتنعت وفررت كما ترى ، وقد قال هذه المقالة وهتك سترها خوفا على النفس والعرض ، ولا شك أن هذه حال تحتاج إلى بحث وتشاور وأخذ وردّ لم يبينه لنا الكتاب الكريم وإن كان لا بد أن يحصل حتما كما هو مقتضى العادة والعقل ، لأن المقصد من القصة بيان نزاهة يوسف وفضائله لتكون عبرة لغيره .
وكانت الأمارات دالة على صدق يوسف لوجوه :
( 1 ) إن يوسف كان مولى لها ، وفي مجرى العادة أن المولى لا يجرؤ أن يتسلط على سيدته ويتشدد إلى مثل هذا .
( 2 ) إنهم رأوا يوسف يعدو عدوا شديدا ليخرج ، ومن يطلب امرأة لا يخرج على هذا النحو .
( 3 ) إنهم رأوا الزينة قد بدت على وجه المرأة ، ولم يكن لها من أثر على وجه يوسف .
( 4 ) إنهم لم يشاهدوا من أخلاق يوسف في تلك الحقبة الطويلة ما يؤيد مثل هذه التهمة أو يقوى الظن عليه بأنه هو الطالب لا الهارب .
وقد أظهر اللّه لبراءته ما يقوّى تلك الدلائل الكثيرة التي تظاهرت على أن بدء الفتنة كانت منها لا منه وأنها هي المذنبة لا هو وذلك ما أشار إليه بقوله :
( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
أي وحكم ابن عمّ لها مستدلا بما ذكر ، وكان عاقلا حصيف الرأي فقال : قد سمعنا جلبة وضوضاء ورأينا