تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ . وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ »
.
( وَاسْتَبَقَا الْبابَ )
أي تسابقا إلى الباب ففر يوسف من أمامها هاربا إليه طالبا النجاة منها مرجحا الفرار على الدفاع الذي لا تعرف عاقبته ، وتبعته هي تبغى إرجاعه حتى لا يفلت من يدها ، وهي لا تدرى إذا هو خرج إلى أين يذهب ، ولا ما ذا يقول ولا ما يفعل ؟ لكنها أدركته .
( وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ )
أي جذبته من ردائه وشدت قميصه فانقدّ .
( وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ )
أي وجدا زوجها عند الباب ، وقد كان النساء في مصر يلقبن الزوج بالسيد ، ولم يقل سيدهما لأن استرقاق يوسف غير شرعي ، وهذا كلام ربه العليم بأمره ، لا كلام من استرقّه .
( قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي وحينئذ خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها ، وقالت لزوجها متنصلة من جرمها وقاذفة يوسف : ما جزاء من أراد بأهلك شيئا يسوؤك صغيرا كان أو كبيرا إلا سجن يعاقب به ، أو عذاب مؤلم موجع يؤد به ويلزمه الطاعة . قال الرازي : وفي هذا القول ضروب من الحيل . ( 1 ) إيهام زوجها أن يوسف قد اعتدى عليها بما يسوءها ويسوءه . ( 2 ) إنها لم تصرح بجرمه حتى لا يشتد غضبه ويقسو في عقابه . كأن يبيعه أو يقصيه عن الدار ، وذلك غير ما تريد . ( 3 ) إنها هددت يوسف وأنذرته بما يعلم منه أن أمره بيدها ليخضع لها ويطيعها . ( 4 ) إنها قالت . إلا أن يسجن والمراد منه أن يسجن يوما أو أقل على سبيل التخويف فحسب ، أما الحبس الدائم فكان يقال فيه : ( يجب أن يجعل من المسجونين ) ألا ترى أن فرعون حين هدد موسى قال
( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ )
.
تفسير المراغي — صفحة 132 | أحمد مصطفى المراغي