المعنى الجملي
هذا بيان جئ به لبيان ما كادوا به أباهم بعد أن ائتمروا بيوسف ليرسله معهم ، وفيه إيماء إلى أنه كان يخافهم عليه ، ولولا ذلك ما قال لهم تلك المقالة التي أظهروا فيها أنهم في غاية المحبة والشفقة له .
الإيضاح
( قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ )
أي قالوا له : لم تخافنا عليه ونحن نحبه ونريد الخير به ونخلص النصح له ؟ وكانوا قد شعروا منه بهذا بعد ما كان من رؤيا يوسف ، وربما علموا بهذا منه .
( أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
أي أرسله معنا غداة غد حين نخرج كعادتنا إلى المرعى في الصحراء يشاركنا في الرياضة والأنس والسرور وأكل الفواكه والبقول وغيرهما مما يطيب ، وقد كان أكثر لعب أهل البادية السباق والصراع والرمي بالعصى والسهام إن وجدت ، وإنا لحافظوه من كل أذى يصيبه .
( قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ )
أي قال مجيبا لهم : إني ليحزنني ويقض على مضجعى أن تذهبوا به معكم إلى الصحراء خيفة أن يأكله الذئب وأنتم لا تشعرون به ، لاشتغالكم عن مراقبته وحفظه بلعبكم ، ولعله لو لم يذكر هذا لهم لما خطر ببالهم أن يقع ، ولكن شدة الحذر والاحتياط هو الذي جعله يقول ذلك .
( قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ )
أي قالوا له واللّه لئن اختطفه منا الذئب في الصحراء ونحن جماعة شديدة البأس تكفى بنا الخطوب وتدفع مهمات الأمور - إنا إذا لهالكون ولا غناء عندنا ولا نفع ولا ينبغي أن يعتدّ بنا ويركن إلينا .