تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وخلاصة ما قالوا - ربنا لا تسلّطهم علينا فيفتنونا ، ولا تفتنا بهم فنتولى عن اتباع نبينا أو نضعف فيه فرارا من شدة ظلمهم لنا ، ولا تفتنهم بنا فيزدادوا كفرا وعنادا وظلما بظهورهم علينا ويظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل . وقد دلت التجارب على أن سوء حال المؤمنين من ضعف أو فقر تجعلهم موضعا لافتتان الكفار بهم ، باعتقاد أنهم خير منهم كما جاء في قوله :
« وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ »
؟ .
( وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
أي ونجنا برحمتك فخلّصنا من أيدي القوم الكافرين قوم فرعون ، لأنهم كانوا يستعبدونهم ويستعملونهم في المهن الحقيرة ، ومثل هذا قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم والدين آمنوا معه :
« رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
.
( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً )
أي وقلنا لهما : اتخذا لقومكما بيوتا في مصر تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها .
( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً )
أي واجعلوا بيوتكم متقابلة في وجهة واحدة .
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
فيها متجهين إلى جهة واحدة ، لأن الاتحاد في الاتجاه يساعد على اتحاد القلوب .
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
بحفظ اللّه إياهم من فتنة فرعون وملئه الظالمين لهم وتنجيتهم من ظلمهم . وإنما خص موسى بالتبشير لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة ، وأشرك معه هارون في أمر قومهما بالتبوؤ لأنه مما يتولاه الرؤساء بتشاور بينهم ، فهو تدبير عملي يقوم به هو ووزيره المساعد على تنفيذه .