( سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ )
أي سيرحمهم اللّه برحمته الخاصة بمن رضى عنهم ، وهي هدايتهم إلى الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى جنات النعيم ، والمراد بإدخالهم في الرحمة أن تكون محيطة بهم شاملة لهم وهم مغمورون فيها ، وهذا أبلغ في إثباتها لهم من مثل قوله :
« يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ »
.
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي إنه واسع المغفرة والرحمة لمن يخلصون في أعمالهم ، فهو يغفر لهم ما فرط منهم من ذنب أو تقصير ، ويرحمهم بهدايتهم إلى خير العمل وحسن المصير .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 102 ]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 )
تفسير المفردات
رضى اللّه عنهم : أي قبل طاعتهم ، ورضوا عنه : أي بما أسبغ عليهم من النعم الدنيوية والدينية ، ومردوا : أي مرنوا وحذقوا .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات - قفى على ذلك بذكر منازل أعلى من منازلهم ، وهي منازل السابقين من المهاجرين والأنصار